الذكري العشرون لفارس المنابر الداعية عبدالحميد كشك

goo
مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 6 ديسمبر 2016 - 11:25 مساءً
الذكري العشرون لفارس المنابر  الداعية عبدالحميد كشك

كتب : أحمد عادل، كريمان فرج
يصادف اليوم الذكري العشرون لوفاة العالِم والداعية الإسلامي عبدالحميد كشك، لُقِبَ بـ”فارس المنابر، محامي الحركة الإسلامية”، ويُعَد من أشهر خطباء القرن العشرين في العالم العربي والإسلامي، له أكثر من 2000 خطبة مسجلة، خطب مدة أربعين عاماً دون أن يخطئ مرة واحدة في اللغة العربية.
وُلد عبد الحميد بن عبد العزيز كشك في شبراخيت بمحافظة البحيرة يوم الجمعة 13 ذو القعدة 1351هـ الموافق لـ 10 مارس 1933م، وحفظ القرآن وهو دون العاشرة من عمره، ثم التحق بالمعهد الديني بالإسكندرية، وفي السنة الثانية ثانوي حصل على تقدير 100%، وكذلك في الشهادة الثانوية الأزهرية وكان ترتيبه الأول على الجمهورية، ثم التحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر.
وظل “كشك” الأول على الكلية طوال سنوات الدراسة، وكان أثناء الدراسة الجامعية يقوم مقام الأساتذة بشرح المواد الدراسية في محاضرات عامة للطلاب بتكليف من أساتذته الذين كانواْ يعرضون مادتهم العلمية عليه قبل شرحها للطلاب، خاصة علوم النحو والصرف.
عُين “كشك” معيداً بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر بالقاهرة عام 1957م، ولكنه لم يقم إلا بإعطاء محاضرة واحدة للطلاب بعدها رغب عن مهنة التدريس في الجامعة، حيث كانت روحه معلقة بالمنابر التي كان يرتقيها منذ الثانية عشرة من عمره، ولا ينسى تلك الخطبة التي ارتقى فيها منبر المسجد في قريته في هذه السن الصغير عندما تغيب خطيب المسجد، وكيف كان شجاعاً فوق مستوى عمره الصغير، وكيف طالب بالمساواة والتراحم بين الناس، بل وكيف طالب بالدواء والكساء لأبناء القرية، الأمر الذي أثار انتباه الناس إليه والتفاتهم حوله.
بعد تخرجه من كلية أصول الدين، حصل على إجازة التدريس بإمتياز، ومثَّل الأزهر الشريف في عيد العلم عام 1961م، ثم عمل إماماً وخطيباً بمسجد الطحان بمنطقة الشرابية بالقاهرة، ثم انتقل إلى مسجد منوفي بالشرابية أيضاً، وفي عام 1962م تولى الإمامة والخطابة بمسجد عين الحياة بشارع مصر والسودان بمنطقة حدائق القبة بالقاهرة، ذلك المسجد الذي ظل يخطب فيه قرابة عشرين عاماً.
اعتقل عام 1965م وظل بالمعتقل لمدة عامين ونصف، تنقل خلالها بين معتقلات كلاً من: “طرة، وأبو زعبل، والقلعة، والسجن الحربي”، تعرض للتعذيب رغم أنه كان كفيفاً لا يبصر منذ صغره، ورغم ذلك احتفظ بوظيفته إمامًا لمسجد عين الحياة.
في عام 1972 بدأ يكثف خُطَبهُ وكان يحضر الصلاة معه حشود هائلة من المصلين، ومنذ عام 1976 بدأ اصطدامهِ بالسلطة وخاصة بعد معاهدة كامب ديفيد، حيث اتهم الحكومة بالخيانة للإسلام وأخذ يستعرض صور الفساد في مصر من الناحية الاجتماعية والفنية والحياة العامة، وقد أُلقِى القبض عليه في عام 1981 مع عدد من المعارضين السياسيين ضمن قرارات سبتمبر الشهيرة للرئيس المصري محمد أنور السادات، بعد هجوم السادات عليه في خطاب 5 سبتمبر 1981، وقد أفرج عنه عام 1982 ولم يعد إلى مسجده الذي منع منه كما منع من الخطابة أو إلقاء الدروس، لقي كشك خلال هذه الاعتقالات عذاباً رهيباً ترك آثاره على كل جسده رغم إعاقته.
ترك “عبد الحميد” 108 كتاباً تناول فيها كافة مناهج العمل والتربية الإسلامية، وُصِفَت كتاباته من قبل علماء معاصرين بكونها مبسطة لمفاهيم الإسلام، ومراعية لاحتياجات الناس، وكان له كتاب من عشرة مجلدات سماه “في رحاب التفسير” ألفه بعد منعه من الخطابة وقام فيه بتفسير القرآن الكريم كاملاً، وهو تفسير يعرض للجوانب الدعوية في القرآن الكريم.
كان “كشك” مبصراً إلى أن بلغ سِنَّهُ الثالثة عشرة ففقد إحدى عينيه، وفي سِن السابعة عشرة فقد العين الأخرى، وكان كثيراً ما يقول عن نفسه، كما كان يقول ابن عباس:
إن يأخذِ الله من عينيّ نورهما ففي فؤادي وعقلي عنهما نورُ.
قبل وفاته وكان يوم جمعة وقبل أن يتنفل قصَّ على زوجته وأولاده رؤيا، وهي رؤية النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعمر بن الخطاب بالمنام، حيث رأى في منامه رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال له: “سلم على عمر، فسلم عليه، ثم وقع على الأرض ميتاً فغسله رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه”، فقالت له زوجته وهي التي قصت هذه الرؤيا: “علمتنا حديث النبي أنه من رأى رؤيا يكرهها فلا يقصصها”، فقال الشيخ كشك: “ومن قال لك أنني أكره هذه الرؤيا، والله إنني لأرجو أن يكون الأمر كما كان”، ثم ذهب وتوضأ في بيته لصلاة الجمعة وكعادته، بدأ يتنفل بركعات قبل الذهاب إلى المسجد، فدخل الصلاة وصلى ركعة، وفي الركعة الثانية، سجد السجدة الأولى ورفع منها ثم سجد السجدة الثانية وفيها توفي.
توفي يوم الجمعة 25 رجب 1417هـ الموافق لـ 6 ديسمبر 1996م، وكان يدعو الله من قبل أن يتوفاه ساجداً فكان له ما أراد.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة ديوان المنوفية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.