هل أصبح الزواج لمن إستطاع إليه سبيلا ؟!!

goo
مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 2 نوفمبر 2016 - 8:53 مساءً
هل أصبح الزواج لمن إستطاع إليه سبيلا ؟!!

 كتب: مهندس مؤمن بدير 

الزواج شرعه الله، وأحد أركان بناء المجتمعات، بتكوين اللبنة الأولى ونواة المجتمع «الأسرة». والنكاح من سنن الأنبياء والمرسلين جميعاً عليهم السلام، وقد حثنا ديننا الإسلامي الحنيف على الزواج، وإكمال نصف الدين وحفظ النفس من النزوات والانحراف، ومما ورد عن  النبي محمد  صلى الله عليه وسلم قوله : «يا معشرَ الشبابِ، منِ إستَطاع منكم الباءَةَ فلْيتزوَّجْ، فإنه أغضُّ للبصَرِ وأحصَنُ للفَرْجِ، ومَن لم يَسْتَطِعْ فعليه بالصومِ فإنه له وجاءٌ» متفق عليه. والباءة هي القدرة على تحمل المسؤولية وأعباء تأسيس منزل الزوجية  ، ومن دعوة النبى صلي الله عليه وسلم  للتيسير قوله « أن من يُمن المرأة تيسير خطبتها وتيسيرصداقها»

 ولكن مجتمعاتنا العربية والإسلامية تعانى اليوم من مشاكل إجتماعية لاحصر لها ؛ من إرتفاع معدلات العنوسة بين الشباب والفتيات وإرتفاع متوسط سن الزواج عند كليهما ولا تخفي الأسباب على كثير منا فإن أسباب مشكلتنا بادية للعيان لكننا نُصر على ارتكابها على نحوٍ ممنهج، لعدم قدرتنا على الخروج من داخلنا وصناعة التغيير الحقيقي فقد صرنا أسري لعاداتٍ وتقاليد فشت في المجتمع وتأصلت حتى صارت من المقدسات؛ فما بين تقاليد المغالاة في المهور، والإسراف في حفلات الزواج، وتنافس الناس في البذخ وإنفاق الأموال الطائلة في تكاليف الزواج، والإسراف عند اختيار الأثاث ولوازم المنزل، والمبالغة في تجهيزه بأحدث صيحات الموضةأُثقل كاهل الشباب بأحمالٍ وأعباء تنوء بها الجبال فى زمن ندرت فيه فرص العمل وإنتشرت البطالة.

هذه العادات تأصلت منذ زمن، وعلى نحو تدرُّجي ولم تكن وليدة عشيةٍ وضحاهاوإنما كانت تبعات لإرتفاع معدّل الأمية، والجهل بالحقوق والواجبات الفردية والمجتمعيةو قصور الإرشاد الديني والتوعوي، وغياب الإعلام عن إثارة هذه القضايا للرأي العام، وإيصالها للجهات المعنية، مع إستمرار غياب  التنوير الكافي لشريحة الشباب، بدلاً من وقوعهم فريسة لأفكار تؤصل للتعامل مع الإناث كسلع تباع وتشترى لمن يدفع أكثر، وترتفع بالماديات فوق الكفاءة الدينية والأخلاقية والتربوية؛ فصار الشباب اليوم بين مطرقةٍ أوطان تتصدر قائمة الفقر والبطالة وسندان عائلات متخمة بالرجعية والتخلف والجشع، فأنى لهم من سبيل إلى صون النفس والأعراض، وكيف لزهرةٍ يانعة حان موسمُ قطافها أن تقضي عمرها إنتظاراً لمن يُشبع جشع والديها، ويُرضي مجتمعها؟! إن إستفحال تلك الممارسات والتمادى في المغالاه وتعسير أمور الزواج وسبله لأمرٌ جديرٌ بشغل النفوس ، والعقول المثقلة بهموم ومستقبل الأمه فتلك ولاشك قضية أمن قومى وذاتُ أثرٍ غير محمود فإن غياب التصدى لها ومجابهتها يوشك أن يدمر بنية المجتمع الداخلية ولذا وجب على ذوي الأحلام والرؤي في المجتمع وعلى المسلمين عامة وولاة أمورهم خاصة أن يجابهوا تلك التقاليد والممارسات مجابهة لاهوادة فيها وأن يعملوا على تحقيق ما دعا إليه رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم حين قال « إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» وأن يجنبوا المجتمع تلك الفتن وذلك الفساد  ما إستطاعوا إلى ذلك سبيلاً . وأن يدعموا مبادرات شبابية كثيرة سعت إلى التيسير والإعتدال والتوسط نذكر بعضها فيما يلى : فقد أطلق شباب في الأردن حملة « معييش غير دبلتين تتجوزّيني؟!».

 وفي السعودية أطلق شباب  حملة « الزواج المختصر» ووجّه أصحاب الحملة رسالتهم إلى مشايخ القبائل وعقلاء المناطق في المملكة، باختصار حفل العرس على أقارب العريس والعروس في المنزل، والتوقف عن تكاليف التجمّعات والتبذير في الزواج. تلك المبادرة لم تكن الأولى من نوعها بالسعودية فقد سبقتها مبادرة الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة بتوجيه المسؤولين لعقد اجتماع بشيوخ القبائل لإعداد وثيقة لمعالجة ارتفاع المهور والحدّ من الإسراف في الزواج. ولم تكن مصر بعيدة عن تلك الحملات فقد انتشرت مبادرات ودعوات واسعة مثل “شبكة فضة”، و”بلاها شبكة”، و”ماتشتروش دهب”، و « هنتجوز ونعيش من غير نيش «  للتسهيل على الشباب، وإعفائهم من شراء المشغولات الذهبية، والاكتفاء بخاتم الزواج ، بجانب إلغاء بعض أنواع الرفاهيات من أثاث المنزل مثل النيش والاهتمام بالأساسيات .

وقد أجرى المركز المصري لبحوث الرأي العام “بصيرة”، إستطلاعاً حول مدى موافقة الفتيات على تسهيل بعض عادات وتقاليد الزواج، أظهر أن 61 بالمئة من الفتيات المصريات يوافقن على الزواج بدون شبكة، و38 بالمئة يوافقن على الزواج بدون مهر، فيما توافق 3 من كل 4 فتيات غير متزوجات على الزواج بدون سفر لقضاء شهر العسل ، كما يُعد الزواج الجماعي من أرقى الحلول التي ساهمت كثيراً في تزويج الشباب والحد من تكاليف العرس الباهظة وهو نوع غير الزواج الجماعي المتبنَّى من قبل الجمعيات الخيرية حيث تنظمه مجموعة من العائلات فى صورة مبسطة كما  تتقاسم فيه التكاليف . ويمكننا القول أن  القضية ليست في أزمة حلول، الحلول موجودة في متناول الأيدي لكن الأملفى  تطبيقها، والمبادرة إلى ترك ذلك الموروث السحيق المشوه والمدمر؛ فرحم الله امرأً جعل من نفسه أسوة حسنة وقدوة طيبة في هذا الباب وغيره، ففي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أجره شيئا» صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة ديوان المنوفية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.